ابو البركات

191

الكتاب المعتبر في الحكمة

ولا أسخن ما لا حرارة فيه الا ترى ان الفضاء بين الأرض والسماء مع طلوع الشمس لا يرى فيه نور فإذا دخله كثيف استنار بنور الشمس فقد تأدى نور الشمس فيه إلى الكثيف المستنير به وظهر على الكثيف ولم يظهر في اللطيف لا شفافه فهذا هو النور وهكذا هي النار في الوجود بلون ولا لون لها وترى ولا ترى والأرض لا ترى بنفسها لظلمتها وكثافتها ولا ترى غيرها ومجموع النار والأرض يرى ويرى . يرى بنورية ناريته ويرى بكثافة ارضيته لأنه ينير بناريته ويستنير بارضيته فالنارية في الأرضية روح لطيف في جسم كثيف والألوان كلها تظهر بينهما بهذه وفي هذه بحسب تركيبهما وما يتركب معهما ويختلط بهما وبالنور المشرق على المركبات وعلى البسائط من الأجسام التي ترى فالحمرة من الألوان والصفرة والقتمة للنارية والبياض للهوائية والمائية والخضرة للمائية والأرضية والسواد للأرضية والمائية والتركيب بحسب التركيب والزيادة بحسب الزيادة والنقصان بحسب النقصان في اختلاف الأمزجة بالامتزاج والمزاج والتركيب في التخلخل والتكاثف ولولا ذلك لم يسود الزاج العفص وما منهما ما هو اسود . والكلام الحرى في هذا موكول إلى من أحب وتأتى له النظر بحسب هذه الأصول والكلام الحرى فيه بشرحه واستيفائه لا يليق بهذا الأسلوب . فاما قولهم باحراق النار المحيطة ما في داخل كرنها فغلط لان النار انما تسخن وتحيل ما يرد عليها في حيزها أو تلقاه في وجهتها إلى حيزها فتحرق وتسخن ما فوقها ولا تسخن ما تحتها وترى الملونات بعد اختلافها في اللونية تختلف باشكال تخالف الطبع والطبيعة في مقتضاها وفي الأعضاء التي هي فيها باختلاف أوضاع الاجزاء من كثيف عال كدماغ الانسان ولطيف مستفل كرئته ومرارته ولطيف بين كثيفين وكثيف بين لطيفين واختلاف في ذلك يخالف منهاج الطبع ويرى مثله في الألوان على أحوال واشكال عجيبة كريش الطاوس ونحوه الذي تنتظم نقوشه بالوانه المختلفة التي عن طبائع مختلفة في سطح واحدا وفي سطوح على ضد النسبة الطبيعية وخلافها فما هو عن الاسطقسات وطبائعها الأول ولا عن